الشيخ حسن الجواهري

354

بحوث في الفقه المعاصر

وقفها ، فذكر في مفتاح الكرامة عدم الصحة عند جماعة منهم الشيخ في المبسوط والغنية والسرائر وصاحب الشرائع ، وقال جماعة يصح وهو شاذ ، وقال في جامع المقاصد إنهما إن كان لهما منفعة في نظر الشارع والعرف صح وقفهما وإلاّ فلا ( 1 ) . وقال صاحب الجواهر : إنما لا يصح وقفها « لأنه لا نفع لها إلاّ بالتصرف فيها وهو مناف للوقف المقتضى بقاء الأصل ، وقيل يصح ( وقفها ) كما أرسله في محكي المبسوط لأن قد يفرض لها نفع مع بقائها كالتزيين بها ودفع الذلّ ونحوها ، فيتناولها حينئذ اطلاق الأدلة . . . وفي محكي السرائر : لو قيل بالجواز كان وجهاً ، وفي المسالك أقوى ، وفي الدروس ومحكي التذكرة والحواشي وجامع المقاصد : الصحة مع المنفعة كالتحلّي ونحوه » ( 2 ) . وقال صاحب الجواهر أيضاً : « أما إذا اتخذت حليّاً أو اتخذ منها حليّاً فلا اشكال في جواز وقفها ، وعن التحرير : أنه يجوز وقف الحلي اجماعاً » ( 3 ) . النقود إذا كانت ورقاً : فأيضاً يأتي الخلاف المتقدم فيها ، من أنه لا نفع لها إلاّ بالصرف وهو مناف للوقف المقتضي بقاء الأصل ، ومن أنه قد يفرض لها نفع مع بقائها كما إذا فرضنا أن وجودها عند شخص من دون تصرف بها بالصرف يُزيل عنه الذلّ ، أو وجودها معه عند السفر إلى الدول الأوروبية يوجب السماح له بالدخول أو اعطاء الويزة ، مع كونه مؤمَّناً من قبل مَنْ دعاه ، فهو ينتفع بها مع بقائها على

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة / للسيد محمد جواد بن محمد الحسيني العاملي 18 : 127 . ( 2 ) جواهر الكلام 28 : 18 . ( 3 ) المصدر السابق .